الشهيد الأول

113

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

صلاة الجمعة والظهر ، اللهم الا ان يكون في إقامة الجمعة انتظار زائد تزيد به مشقته ، وألحقوا به أصحاب المعاذير الملحقة بالمرض كالمطر والوحل الشديد والتمريض ( 1 ) . أقول : الخلاف الذي أشار إليه في المبسوط في الطلاب والتجار لأبي إسحاق من الشافعية ، كان يقول : لا تنعقد بي الجمعة لأني ما استوطنت بغداد فاني على عزم الخروج متى اتفق لي إلى مصر والشام ( 2 ) ، وخالفه ابن أبي هريرة وزعم انعقادها به ( 3 ) كمذهبنا ، مع أنهم متفقون على وجوبها عليهما وانما الخلاف في تمام عدد الجمعة بهم ، والذي صححوه مذهب أبي إسحاق ، لان النبي صلى الله عليه وآله لم يجمع في حجة الوداع وقد وافق يوم عرفة يوم الجمعة ( 4 ) وانما لم يجمع لأنه ومن معه لم يكونوا متوطنين وان كانوا قد عزموا على الإقامة أياما . قلت : هذا كله إذا كان المقيم قد خرج عن التقصير في السفر بنية المقام عشرة عندنا ، أو مضي ثلاثين يوما في مصر وبنية إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج عندهم . الرابع : الحضر ، فلا تجب على المسافر ، لما سبق عندنا وعند أكثر العلماء . وأوجبها عليه النخعي والزهري ( 5 ) . ويستمر عدم الوجوب حتى يلزمه الاتمام بما ذكرناه ، أو بغيره من أسباب الاتمام ، ككون السفر معصية وكون المسافر كثير السفر . ويحرم انشاء السفر بعد الزوال ، لأنها قد وجبت عليه ، فلا يجوز الاشتغال

--> ( 1 ) المجموع 4 : 495 ، المغني 2 : 195 ، الشرح الكبير 2 : 154 . ( 2 ) المجموع 4 : 502 ، حلية العلماء 2 : 230 . ( 3 ) الهامش السابق . ( 4 ) المجموع 4 : 502 ، المغني 2 : 193 . ( 5 ) المجموع 4 : 485 ، حلية العلماء 2 : 223 ، المغني 2 : 193 ، الشرح الكبير 2 : 151 .